تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

82

تهذيب الأصول

الرواية التاسعة : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ومن الروايات : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المنقولة في أبواب ما يحرم بالمصاهرة عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال عليه السلام : « لا ، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » . قلت : بأيّ الجهالتين أعذر ؛ بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالة أنّها في العدّة ؟ قال عليه السلام : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ؛ الجهالة بأنّ اللَّه تعالى حرّم عليه ذلك ؛ وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط » . قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » « 1 » . وجه الدلالة : أنّ التعبير بالأهونية في جواب الإمام وبالأعذرية لا يناسب الأحكام الوضعية ؛ فإنّ كون الجهل عذراً وموجباً لعدم التحريم الأبدي لا مراتب له ، فلا بدّ من الحمل على الحكم التكليفي ؛ إذ هو الذي يتفاوت فيه بعض الأعذار ، ويكون بعضها أهون من بعض . فالغافل المرتكب للمحرّم أعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له ؛ وإن كان ارتكابه بحكم أصل البراءة .

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 427 / 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 306 / 1274 ، وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 .